الفيض الكاشاني
69
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
ونَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وبَيْنَ اللهِ ( عزو جل ) ، مَا جَعَلَ اللهُ لِأَحَدٍ خَيْراً فِى خِلَافِ أَمْرِنَا » ( « 1 » ) . وفى المجالس بإسناده عن أبي بصير عن الصادق ( ع ) قال : « يَا أبَا بَصِيرٍ ! نَحْنُ شَجَرَةُ الْعِلْمِ ، ونَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ( ص ) ، وفِى دَارِنَا هَبَطَ ( « 2 » ) جَبْرَئِيلَ ، ونَحْنُ خُزَّانُ عِلْمِ اللهِ ، ونَحْنُ مَعَادِنُ وَحْى اللهِ ، مَنْ تَبِعَنَا نَجَا ، ومَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَلَكَ حَقّاً عَلَي اللهِ ( عزو جل ) » ( « 3 » ) . والأخبار من هذا القبيل يخرج عن الحصر والعدّ ، ولعلّ هذا الأصل لا يحتاج إلي مزيد بيان لظهوره في الغاية والنهاية ؛ وليت شعري ما حمل الناس علي أن تركوا سبيل الله الّذى هداهم إليه أئمّة الهدي ؟ ! وأخذوا سبلًا شتّي واتّبعوا الآراء والأهواء ؟ ! كلّ يدعو إلي طريقه ، ويذود عن الأخري ، ثمّ ما الّذى حمل مقلّديهم علي تقليدهم في الآراء دون تقليد أئمّة الهدي ؟ ! إن هي إلّا طريقة ضيزي ، « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 265 ، كتاب الحجّة ، باب التفويض إلي رسول الله . . . ، ح 1 ؛ والآيات في القلم : 4 ؛ الحشر : 7 ؛ النساء : 80 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 2 / 614 - 615 ) : « « أدّب نبيّه علي محبّته » يعنى علّمه وفهّمه ما يوجب تأدّبه بأدب الله وتخلّقه بأخلاق الله لحبّه إيّاه ، أو حال كونه محبّاً له وهذا مثل قوله سبحانه : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ » ( الإنسان : 8 ) ، أو علّمه ما يوجب محبّة الله أو محبّته التي هي سبب لسعة الخلق وعظم الحلم وفى قوله « أَنْ تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا » دلالة واضحة علي نفى الاجتهاد والقول بالرأي » . ( 2 ) . في ص : مَهْبَطُ . ( 3 ) . الأمالي : 383 ، المجلس 50 ، ح 15 . ( 4 ) . الزمر : 29 .